محمد بن يزيد المبرد
118
المقتضب
هذا باب معرفة ألفات القطع وألفات الوصل وهنّ همزات في أوائل الأسماء ، والأفعال ، والحروف فما كان من ذلك أصليّا ، فهمزته مقطوعة ؛ لأنّها بمنزلة سائر الحروف . وكذا إذا ألحقت بغير ما استثنيته لك . وذلك نحو قولك في الهمزة الأصليّة : " أب " ، و " أخ " ، والزائدة : " أحمر " ، و " أصفر " . تقول : " رأيت أباك ، وأخاك ، وأحمر ، وأصفر " . وفي الأفعال الهمزة الأصليّة ؛ نحو : همزة " أكل " ، و " أخذ " . والزائدة همزة " أعطى " ، و " أكرم " . تقول : " يا زيد أحسن ، وأكرم " . فأمّا الهمزة التي تسمّى ألف الوصل ، فموضعها الفعل . وتلحق من الأسماء أسماء بعينها مختلّة . والمصادر التي أفعالها فيها ألف الوصل . وإنّما دخلت هذه الألف لسكون ما بعدها ؛ لأنّك لا تقدر على أن تبتدئ بساكن . فإذا وصلت إلى التكلّم بما بعدها سقطت . وإنّما تصل إلى ذلك بحركة تلقى عليه ، أو يكون قبل الألف كلام فيتّصل به ما بعدها . وتسقط الألف ؛ لأنّها لا أصل لها ، وإنّما دخلت توصّلا إلى ما بعدها ؛ فإذا وصل إليه ، فلا معنى لها . فآية دخولها في الفعل أن تجد الياء في " يفعل " مفتوحة . فما كان كذلك فلحقته الألف فهي ألف الوصل . وذلك قولك : " يضرب " ، و " يذهب " ، و " ينطلق " ، و " يستخرج " . وذلك قولك : " يا زيد اضرب " ، و " يا زيد انطلق " ، و " يا زيد استخرج " . فإن انضمّت الياء في " يفعل " لم تكن الألف إلّا قطعا . وذلك نحو : " أحسن " ، و " أكرم " ، و " أعطى " ؛ لأنّك تقول : " يكرم " ، و " يحسن " ، و " يعطي " . تكون الألف ثابتة ؛